تراتيل الهذيان: الرقصة الأخيرة على وتر منطفئ
ثمة شرٌّ مستطير يسكن تلك التعاويذ، حين يتلوها كاهنٌ تدثر بالصبر زيفاً، وهو يترقب في عتمته خمسة أضعاف الثمن؛ لينتقم من حياةٍ لا تكف عن السخرية. وفي الوقت الذي ينهمك فيه العالم بممارسة طقوس الأنانية المقدسة، لا يتبقى في الميدان سوى غريبٍ واحد، يتلو وحده تراتيل الحزن العتيق.
ملحمة الفتور
يا حبيبتي.. أخبريني كيف أنتقم من حبنا الذي جاوز حدود الجنون؟ كيف أسرد لكِ تفاصيل يومي المشروخ دون أن يسقط مني صوتي؟ وكيف لي ألا أنحر "وفائي الخائن" على أعتاب غيابك؟ جرحي اليوم لا ينزف دماً، بل تلّبى فيه
"ملحمة الفتور"، وسكن قلبي عند آخر وترٍ عزفته جراحٌ ظننا يوماً أنها منسية.
الضحكة الأخيرة
في مسائنا هذا، لن نبحث عن النجاة.. بل سنرقص رقصتنا الأخيرة. سنخطو على نبرات بكائك الحزين، دعينا نضحك في وجه آخر قصة وجع، دعي نيراني الهستيرية تلتهم ما تبقى من أمل، لنضع حدوداً نهائية لهذا الحب المتواضع الذي لم يعد يتسع لجنوننا.
طفرة الهذيان
سأبقى هنا، في الجوار.. أراقب حوارنا الصامت كي لا ينكمش ويموت. لقد قضينا أزلاً من الزمان ونحن نهذي، لعلنا نصادف في طريقنا
"طفرة الهذيان"؛ تلك التي تقذف بنا إلى عمق الصورة، لنكتشف أخيراً أن كل تلك الأصوات الصاخبة لم تكن سوى صدىً لفراغنا الكبير.
الشمعة المنطفئة
حبيبتي.. لقد استهلكني التفكير حتى سئمت مني الظنون. ولا أدري إلى متى سيظل هذا السأم رفيقي. مسائي الآن غارق في عتمة مطلقة؛ شمعتي ليست فقط منطفئة، بل فقدت ذاكرة الضوء.. ولا أعلم يا حبيبتي، متى سيعود للفتيل حق الاشتعال، أو متى سأكفُّ أنا عن انتظار المستحيل.