(1)
سيخبرني كتاب عن فعالي // إذا شخصت يميني أم شمالـــي
فلا جاهل يظننه سيخفى // على الملك المهيمن ذو الجـــــلال
ودنيانا لبوس لو تبقــــــت // بأسمــــــــال مخلــــــــــــــقة وأطلال
تداعت نسمة فلظى فؤادي // وهيجــــت الشجون بلا سؤالي
كتمت سعيرها حينا وحينا // ويخــــــــــــــــــــنقني تنائيها وحالـي
وذكراها إذا اجتمعت إلي // تهاوت أنجمـــــــــي وسط الليـالي
ستغنيها حياة عن ضجيجي // ويملأ قلـــــــــبها وسن التسالي
ويحدوني إلى الذكرى خيال // وهل شب الجــــنان عن الخيال
كلفت بالشادن المـــحلو منطـــــــقه // وكنت بالقرب أرجو نائلا فننـــي
نأسى كأن لم نرى في عمرنا فرحا // أين الرجاء بـــــــربي مذهبا حـزنـي
الله فــــــي حـــكمه أنـــي أعظــــمه // هو الإله هو الرحـمن ذو الـــمــنن
أســتــغفر الله من خــطو على ســـفه// ومن نشاز من الأعمال قيدني
وتلعثمت غصة في روحي، فأخرجت مني ما كان من سالف المودة، وأهرقت دمعاتي التي ما بثثتها إلا نفسي الحالمة، وكأين الذكريات بين كر، وفر، واخترام الآمال يعوي فيّ ما بين لبس وشك، وكأين الأمس مرتع الأنس ماثل الخيال، ظنين الآمال، حتى إذا اشتبكت علائقنا، وتقطعت أوصالنا، فقنا كما يفيق الغَريرُ من الصدمة، وتنصلنا من علائقنا تنصل السحاب من قطر الدِيم، وَبـِنّا كأن لم نكن، وسرنا فلم نرم أيكا في ظلاله الوصل، ولا غيما في رشفه الرِي، ونعشلتنا المقادير فبلغ الإياس الزبى، وأترعتنا اللحظات بكأسها، فشربنا الثمالة، وقنعنا بالملامة، حتى إذا بلغ الرشد مبلغه، وطاب عن الخاطر جفوته، عذنا بمن تعوذ به الأنفاس جنه وإنسه، وآمنا بالقضا خيره وشره.
(2) عندما انتقلت من بيئة العمل. كان شيئا سهلا في البداية أن أذهب، أن اتخذ قرار المغادرة..
ولكن الحزن في الوجوه، والوجوم في عيونهم، جعلني أندم على الخطوة التي اتخذتها، وأنني اقترفت ذنبا عظيما آلم من أحبهم، وسعدت بالقرب منهم..
ومن هؤلاء، هناك أخي جميل الروح، زاكي الخصال، الرجل ابن الرجال، ذو الروح المرحة، والشخصية الراقية، والأخ النصوح، الشفيق، أخي الكريم بن الكرام بدر..
يجيش فؤادي إن علمتك تأسي // لجرح لفا عينيك أول أمـــس
سنا ثغرك إن نابه أمر رزئ // تهاوت نجومي في خبال وخـنس
إن أخي وصديقي رجلٌ ليس كالرجال، رجلٌ انعتق من ربقة الأغلال، يكاد أن يكون طيفاً جاء من غياهب البعيد، محشواً نورا، وسمتاً، جئت، فوجدته على قارعة القدر، واقفا، يتوسم وجوه الغادين، فوفدت عليه، فوجدته حاملا آماله، وآلامه، رجلٌ لا يطاوله السأمُ أن يقول: هي صحيفتك، املأها بما شئت، واعمل ما تشاء، وللجنة بيوتاتها، وكاظم الغيظ حبيب إلى الرحمن. يكاد يسارني بما تختلج به جوامح خواطره، وينبلج جنانه عما تجيش به جوامد أفكاره، يكاد يقل نظيره، ويكأنه منغمسٌ في معين النبوة، يفيض عبقه بسكينة من حضرة العترة. أترى، أخي، الجنان قد أشرع رتاجها فتحا، وأن الرجاء فيها قد أزف قرع بابه؟