الى سيدتي العجوز التي لا تهرم في عيني،
لقد عاد الصيف مرة أخرى، حاملاً معه ذات الحرارة التي أشعلت لقاءنا الأول، وذات الشوق الذي لم تطفئه السنون. لا أحصي كم صيفاً عبر من دونِك، فكل الفصول في غيابك تساوت، لكنني ما زلتُ أنا.. ذلك الشخص الذي تركتِ قلبكِ بين يديه، لم تغيرني الأيام، ولم تهزمني المسافات.
سيدتي، يقولون إننا كبرنا، لكنهم لا يعلمون أن أرواحنا ما زالت تقف عند تلك النقطة القديمة. كبرنا في ملامحنا، نعم، لكننا ما زلنا صغاراً أمام العاطفة؛ تُبكينا كلمة عابرة، وتُحيينا ضحكة شارِدة. نحنُ كبارٌ في المنفى، وصغارٌ في حضرة الحنين.
أرجوكِ.. اتركي لنا مساحةً في تلك الذكريات، لا توصدِي أبواب الماضي. فما الذكرى إلا ملاذٌ آمن، وفسحةٌ يهرب إليها أولئك "المراهقون الصغار" الذين سكنوا أجساد الكبار على غفلةٍ منهم. هؤلاء الذين كبروا ولم يدركوا حجم الخطيئة التي ارتكبوها حين استسلموا للزمن، فصاروا غرباء في عالمٍ لا يشبه طهر أحلامهم القديمة.
ما زلتُ أذكركِ، وما زال الصيفُ في قلبي يبدأ منكِ وينتهي إليكِ.