كــــــــوفي شـــوب ...

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
مرت 17 سنة منذ أن غادرة بسمة عالمنا ...بسمة شاطرتني الغربه يوما ماً.. استطاعت ان تغادر وتترك بصمتها في كياني .


بسمه
¬°•| اللهم ارحم بسمه وإغفر لها |•°¬
 

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
الى سيدتي العجوز التي لا تهرم في عيني،

لقد عاد الصيف مرة أخرى، حاملاً معه ذات الحرارة التي أشعلت لقاءنا الأول، وذات الشوق الذي لم تطفئه السنون. لا أحصي كم صيفاً عبر من دونِك، فكل الفصول في غيابك تساوت، لكنني ما زلتُ أنا.. ذلك الشخص الذي تركتِ قلبكِ بين يديه، لم تغيرني الأيام، ولم تهزمني المسافات.

سيدتي، يقولون إننا كبرنا، لكنهم لا يعلمون أن أرواحنا ما زالت تقف عند تلك النقطة القديمة. كبرنا في ملامحنا، نعم، لكننا ما زلنا صغاراً أمام العاطفة؛ تُبكينا كلمة عابرة، وتُحيينا ضحكة شارِدة. نحنُ كبارٌ في المنفى، وصغارٌ في حضرة الحنين.

أرجوكِ.. اتركي لنا مساحةً في تلك الذكريات، لا توصدِي أبواب الماضي. فما الذكرى إلا ملاذٌ آمن، وفسحةٌ يهرب إليها أولئك "المراهقون الصغار" الذين سكنوا أجساد الكبار على غفلةٍ منهم. هؤلاء الذين كبروا ولم يدركوا حجم الخطيئة التي ارتكبوها حين استسلموا للزمن، فصاروا غرباء في عالمٍ لا يشبه طهر أحلامهم القديمة.

ما زلتُ أذكركِ، وما زال الصيفُ في قلبي يبدأ منكِ وينتهي إليكِ.
 

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
سأخبرك اليوم، وبكل ما أوتيتُ من صدق، أنك الأفضل. أقولها بملء ففيّ، بلا مكابرةٍ تمنعني، ولا كبرياءٍ يقيدني؛ فالحقيقة التي تسكن أعماقي أكبر من أن تُنكر، وأجمل من أن تُخفى.

منذ لقائنا الأول، أدركتُ أنني كنتُ عابراً في دنيا باهتة، حتى جئتَ أنت لترسم للوجود ملامحه. أنت الذي علمتني كيف يكون للحياة طعمٌ يُستساغ، ومعنىً يُدرك، وجمالٌ يُرى بالقلب قبل العين. معك فقط، فهمتُ أن الأيام ليست مجرد أرقام، بل هي فرص للدهشة والامتنان.

أعلم، والأسى يعتصرني، أنني خذلتك في محطاتٍ عديدة. لم يكن ذلك قصداً مني، ولا جحوداً لما قدمته، بل لأنني أحياناً أتعثر في محاولة مجاراتك. فقلبك واسع كأفقٍ لا يُدرك، ومعانيك عميقة كبحرٍ لا يسبر غوره، بينما أنا.. لا زلتُ أخطئ كثيراً، وأتعثر في خطواتي نحو كمالك.

أحتاج مزيداً من الوقت، وكثيراً من الاجتهاد، كي أرتقي إلى مستوى نبلِك. أعدك أنني سأتعلم كيف لا أخذلك مجدداً، وكيف أكون جديراً بهذا النور الذي سكبتَه في روحي. فمثلك لا يُقابل إلا بالوفاء، ومثلي لا يملك إلا أن يحاول، مرةً بعد أخرى، كي لا يضيع من يده كنزٌ عظيمٌ كأنت.
 

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
أأذكرك بعد كل هذه السنين التي انطفأت؟ الحقيقة أنني لا أذكرك فحسب، بل أتعمد ممارسة النسيان كمهنة يومية شاقة. نحن الذين زرعنا طموحاً يشبهنا، طموحاً كان يملك ملامحنا وصوتنا، نراه اليوم غريباً يسير في طرقات الماضي، كأنه لم يكن يوماً جزءاً من نبضنا.
 

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
يسمونها "تراهات مراهقين"، لكنها كانت أصدق ما فينا؛ بدأنا بالاحترام، وانتهينا به، وبين البداية والنهاية تركنا أمانينا التي تعشمنا فيها "ألف عشم" معلقة على جدار الوقت.
 

سالم البادي

إدارة الموقع
طاقم الإدارة
إنضم
20 سبتمبر 2007
المشاركات
8,748
سيدتي العجوز..

في هذا الصباح الصيفي، الذي يتنفس حرارة الحنين قبل حرارة الشمس، أشرعتُ نوافذ الروح لاستقبال الضياء. هو صباحٌ يبدأ بالتفاؤل، ليس لأن الفقد قد مضى، بل لأنكِ ما زلتِ تسكنين تفاصيله.

رغم مرارة الفقد التي خلّفها رحيلكِ، إلا أنكِ هنا:

  • في كوب قهوتي الذي يفتقد لمسة يديكِ المجعدتين بالبركة.
  • في رائحة البخور التي كانت تملأ زوايا المكان بدعواتكِ.
  • في كل فكرة تلمع في خاطري، وكأنها صدى لصوتكِ الحنون.
يقولون إن الصيف يحرق، وأنا أقول إن طيفكِ هو الظل الذي أستريح فيه من عناء الدنيا. لن أنساكِ أبداً؛ فأنتِ لستِ مجرد ذكرى عابرة، بل أنتِ الصباح الذي لا يغيب، والأمل الذي يتجدد مع كل إشراقة شمس. وكأنكِ معي، تمسكين بيدي، وتقولين لي بصمتكِ المهيب: "استمر، فالحياة تستحق."

طبتِ في مقامكِ العالي، وطاب ذكركِ في قلبي ما حييت.
 
أعلى