الرياح تحمل مفتاح التحول في التغير المناخي

`¤*«مُحمدْ البادِيْ»*-¤

¬°•| غَيثُ مِن الَعطاء ُ|•°¬
إنضم
22 أكتوبر 2011
المشاركات
5,937
الإعجابات
0
الإقامة
إنْ وابلاً، فَطَلْ
#1
ترجمة: محمد البادي

لدى القارة القطبية الجنوبية تيار يدور حول اليابسة كجزء من المحيط الجنوبي. ويطلق على هذا التيار بالتيار القطبي الجنوبي المحيط بالقارة القطبية الجنوبية. فعندما تقوى الرياح الغربية خلال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، فإن المياه إلى الجنوب من التيار تتحمض أسرع مما يمكن نسبته إلى ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وحده. وقد لوحظ النمط المعاكس شمال التيار.
لماذا يحث هذا ولم هو مهم؟
شارك الأستاد وي-جون كاي من جامعة ديلوير بتأليف ورقة بحثية ظهرت في دورية نيتشر كويونيكيشن وتتناول تلك الأسئلة.
ويرى الباحثون المشاركون في الدراسة أن هذه التأثيرات ترجع إلى مجموعة من العمليات التي تقودها هذه الرياح الغربية-- وهو النظرية التي ثبتت صحتها بعد عشرين عاما من بيانات الرصد جنوب جزيرة تاسمانيا.
إن فهم العوامل التي تتحكم في تحمض المحيطات أمر مهم للتنبؤ بالتأثير الذي سيحدثه التغير في كيمياء المحيطات على الكائنات البحرية والنظم البيئية في المستقبل. ويعد المحيط الجنوبي، الذي يعرف أيضا بمحيط القارة القطبية الجنوبية، مكانا هاما لدراسة هذه الآليات نظرا لقدرته الهائلة على تخزين ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وهو عنصر حاسم في تغير المناخ.

تفيد النتائج المستخلصة من البيانات نماذج التنبؤ المستقبلية


لدى المحيط الجنوبي، الذي يعد رابع أكبر محيط، درجة حموضة منخفضة ودرجة تشبع منخفضة بشكل طبيعي للأرجوانيت وهو معدن كربوني تحتاجه الكائنات البحرية لبناء أصدافها. ويعتبر هذا بسبب درجات الحرارة الباردة للمحيط الجنوبي، والتي تتراوح في المتوسط بين -٢ إلى ٧ درجات مئوية (حوالي ٢٨ إلى ٤٥ درجة فهرنهايت) والاختلاط العمودي القوي عموديا في الأعمدة المائية.
وبسبب درجات الحرارة الباردة هذه والاختلاط القوي، يمكن نقل ثاني أكسيد الكربون الممتص على سطح الماء بسرعة وتخزينه في المناطق العميقة من المحيط الجنوبي، على عكس معظم محيطات خطوط العرض السفلى حيث تمنع الاختلافات الهائلة في درجات الحرارة للمياه السطحية والمحيط العميق من الاختلاط.
وبالرغم من استمرار مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي بالارتفاع، يتوقع أن تصبح المياه السطحية للمحيط الجنوبي عرضة بشكل متزايد لتحمض المحيطات.
يقول كاي وهو خبير في كيمياء الكربون غير العضوية ورئيس كرسي ماري آي إس لايتهايب بكلية الأرض والمحيطات والبيئة بجامعة ديلوير: إن المحيط الجنوبي هو نافذة للمحيطات العميقة. وإن فهما جيدا لآليات تحمض المحيط هنا يمكن أن تساعد في تحسين نماذج توقع كمية ثاني أكسيد الكربون الجوي التي يمكن للمحيط هنا وأي مكان آخر امتصاصها.

في نصف الكرة الجنوبية، إن الطرق الأساسية التي يتغير بها الغلاف الجوي هي من خلال ما يعرف بالوضع السنوي الجنوبي. وحيث أن هذا الوضع يتغير من الأقصى إلى الأقصى، يتسبب فرق الضغط بتحريك حزام الرياح الغربية (أو التيارات النفاثة) حول القارة القطبية الجنوبية شمالا أو جنوبا. وعندما يقوى تيار الهواء النفاث (اتجاه إيجابي للوضع السنوي الجنوبي) فإنه يتجه نحو القارة القطبية الجنوبية. وعندما يضعف التيار النفاث (اتجاه سلبي للوضع السنوي الجنوبي) فإنه يتوسع شمالا باتجاه خط الاستواء.
في دراستهم، استكشف الباحثون كيف تقوم الرياح الغربية بتنظيم معدلات تحمض المحيطات، باستخدام قياسات البيانات المستمرة لثاني أكسيد الكربون من جنوب جزيرة تاسمانيا المسجلة على مدى عقدين متباينين ١٩٩١-٢٠٠٠ و٢٠٠١-٢٠١١. ونسب الباحثون ارتفاع التحمض إلى الرياح الغربية التي تنقل مزيدا من المياه الحمضية أفقيا من مواقع خطوط العرض العلوي نحو خط الاستواء وعموديا من تحت سطح الأرض إلى السطح.
يقول كاي: عندما يكون لديك فرق في الضغط، يكون لديك رياح أقوى فالرياح تتحرك دوما من الضغط العالي إلى الضغط المنخفض، مما يدفع تيارات المحيطات السطحية من نقطة إلى أخرى. ونطلق على هذا في علم المحيطات المادية النقل بالرياح لإكمان.
وعندما تنخفض الرياح الغربية، تكون النتيجة عكسية ويتم نقل مياه سطحية حمضية أقل نحو القطب الجنوبي.
ويقول كاي: سواء كنا ندرس هذا في خليج تشيزبيك، خليج المكسيك أو المحيط الجنوبي، فإن السبب هو نفسه في جميعها، يمد مصدر آخرمنطقة الدراسة بثاني أكسيد الكربون أو المياه الحمضية. ولكن اعتمادا على الموقع، يمكن لهذه الآلية أن تظهر بشكل مختلف.

يتمتد هذا الامتزاج في المحيط الجنوبي إلى عمق يتراوح من ٣٠٠ إلى ٤٠٠ متر تقريبا (حوالي ١٠٠٠ إلى ١٣٠٠ قدم). وهذا أعمق بكثير، مثلا، من خليج تشيزبيك أو خليج المكسيك الذي يعاني من نقص الأكسجين حيث قد تمتد أعمق مناطق المياه من ٢٠ إلى ٥٠ مترا فقط (٥٤-١٦٤ قدما.
نظريا، مع ازدياد ثاني أكسيد الكربون الجوي، تزيد مستويات ثاني أكسيد الكربون في المحيطات (بمعنى آخر تحمض المحيطات) بالتوازي. ومع ذلك، شرح كاي أن ارتفاع المياه العميقة التي تحتوي على مزيد من ثاني أكسيد الكربون ممتزجة مع أنماط دوران المحيطات أو خليط من طبقات مختلفة في المحيطات يمكن أن يجعل درجة حموضة المياه وحالة تشبع الأرجوانيت تختلف كثيرا. وقال كاي بأنه توجد أوراق بحثية حديثة ومعدودة في هذا الحقل وأنه هو وزملاؤه أول من أظهر باستخدام البيانات المباشرة أن هذا يسببه ضغط الرياح.
وقال كاي: هناك الكثير من الجدل حول هذه القضية، ،ولكن عندما تم جمعها معا، أعطت البيانات المستخلصة على مدى عقدين قصة ثابتة بأن أنماط دوران المحيطات تؤثر حتما على تحمض المحيطات.
يعد المحيط الجنوبي منطقة تغير حقا إشارة ثاني أكسيد الكربون في المحيط العميق بسبب هذا الاختلاط السريع إلى المحيط العميق. ونتيجة لذلك، عندما تزيد سرعة الرياح فإنها تدفع طبقات المياه للاختلاط وتغيير أنماط الدوران، ويمكن أن تسبب التغيرات التي قد تكون كبيرة في المحيطات العالمية، وبشكل عام، ستؤثر في النهاية على هذه المناطق بما فيها محيط الأطلسي.
 
أعلى