- إنضم
- 20 سبتمبر 2007
- المشاركات
- 8,737
رواية: خريف الحقيقة المتأخر
الفصل الأول: خدعة "لويد" التي أصبحت واقعاً
كان "عمر" يضحك بهستيرية كلما شاهد ذلك المشهد من فيلمه المفضل؛ جيم كيري يمثل دور المريض لسنوات، وصديقه يخدمه بإخلاص غبي، يغير له الحفاضات ويشتري له الحلوى، ليكتشف في النهاية أنها مجرد "مزحة" ثقيلة. بالنسبة لعمر المراهق، كانت الحياة كلها "مزحة" أو "مغامرة" لا تنتهي.كانت هي، " سيدتي العجوز" كما يلقبها اليوم -رغم أنها كانت حينها في ريعان النضج- تقف في الطرف الآخر من الغرفة، تنظر إليه بنظرة لم يفهمها إلا بعد عشرين عاماً. كانت تقول له: "يا عمر، الحياة ليست فيلماً كوميدياً، والوفاء ليس نكتة ننتظر نهايتها لنضحك."
كان يظنها جامدة، مملة، وتفتقر لروح المرح. كان يرى قراراتها بالابتعاد أو بوضع حدود صارمة نوعاً من القسوة التي لا مبرر لها.
الفصل الثاني: العجوز في رداء المراهقة
مرت السنوات، وتغيرت الأدوار. اكتشف عمر أن مشهد الفيلم لم يكن بعيداً عن الواقع، لكنه لم يكن مضحكاً هذه المرة. وجد نفسه في مواقف اضطر فيها أن "يبدل حفاضات" خيباته بنفسه، وأن يشتري "حلاوة" الصبر ليداوي بها مرارة قراراته الطائشة.بدأ يسترجع ذكريات تلك السيدة التي كانت تملك "عقل عجوز" في جسد شاب. أدرك أنها كانت ترى المنعطفات قبل أن يصل إليها هو بأميال. لم تكن قاسية، بل كانت "بصيرة". كانت تفهم أن المعطيات والاحتياجات لا تلتقي دائماً مع العواطف المشتعلة.
"كنتُ خارج حساباتكِ، ليس لأنكِ لم تحبيني، بل لأنكِ كنتِ أعقل من أن تغرقي في مركب أعرفُ أنا يقيناً الآن أنه كان مثقوباً."
الفصل الثالث: صلاة في جوف الليل
اليوم، يجلس عمر وحيداً، يراجع شريط العمر. لم يعد يغضبه رحيلها أو قراراتها المحزنة التي أبكته طويلاً. بل أصبح يراها "المنطق الوحيد" في فوضى حياته القديمة. أدرك أن خبرة السنين التي كانت تسكن عقلها وهي صغيرة، كانت هي الدرع الذي حماها، وربما حماه هو أيضاً من تمادي السقوط.لم يعد يهم من كان المخطئ، المهم هو ذلك الاستنتاج الذي وصل إليه أخيراً: لقد كانت هي الأبصر، وهو الأعمى ببريق المراهقة.
الخاتمة
في كل سجدة، يهمس عمر باسمها. لا يطلب عودتها، فالمعطيات تغيرت والقطار تجاوز المحطة، لكنه يطلب لها "الصحة والعافية". يدرك الآن أن أجمل اعتذار يقدمه لتلك "السيدة العجوز في فكرها" هو أن يعيش ما تبقى من عمره بعقلانية تشبه عقلانيتها، وفاءً لدرس تعلمه متأخراً جداً."تذكري يا سيدتي، رغم كل سيئاتي، ما زلتُ أحملُ لكِ في صلاتي ما لم أستطع حمله لكِ في واقعي."