- إنضم
- 20 سبتمبر 2007
- المشاركات
- 8,748
رواية الشمعة والسطر المنسي
الفصل الأول: صقيع الذاكرة
كانت المدينة ملتحفةً بضبابٍ كثيف، من ذلك النوع الذي يجعلك تشعر أن العالم قد انتهى عند حدود نافذتك. في تلك الغرفة العلوية، كان "عمر" يجلس محاطاً بصمتٍ يشبه صمت المقابر المهجورة. لم تكن الغرفة باردة فحسب بسبب برد الشتاء الذي يقرع الزجاج، بل كانت باردة لأنها خالية من أصواتٍ غادرتها منذ سنوات.
تلك كانت "السنوات المهجورة"، كما يحلو له أن يسميها. سنواتٌ لم يحسبها من عمره، بل كانت وقتاً ضائعاً في ردهات الانتظار. في تلك الزاوية، كانت تفاصيل "اللقاء الأخير" قد بدأت تتآكل؛ لم يعد يذكر لون معطفها بدقة، ولا الكلمة الأخيرة التي قيلت قبل أن يبتلعها الزحام. كل ما بقي هو غصة تشبه طعم النحاس في الحلق.
تلك كانت "السنوات المهجورة"، كما يحلو له أن يسميها. سنواتٌ لم يحسبها من عمره، بل كانت وقتاً ضائعاً في ردهات الانتظار. في تلك الزاوية، كانت تفاصيل "اللقاء الأخير" قد بدأت تتآكل؛ لم يعد يذكر لون معطفها بدقة، ولا الكلمة الأخيرة التي قيلت قبل أن يبتلعها الزحام. كل ما بقي هو غصة تشبه طعم النحاس في الحلق.
الفصل الثاني: معاندة الحرف
أمسك عمر بقلمه، لكن الورقة أمامه كانت تبدو كجبلٍ من الثلج. كان يعاني من "سطوع الحرف"، تلك الحالة التي تتدفق فيها المشاعر بغزارة تصيب الكاتب بالعمى، فلا يجد لغةً تليق بوجعه.
في تلك الليلة، انقطعت الكهرباء، تماماً كما انقطعت صلته بالعالم الخارجي. أشعل شمعةً نحيلة، كانت ترتجف كلما مرّ طيفُ ذكرى. كانت الشمعة "بالكاد تضيء" الدائرة الصغيرة حول ورقتة، لكنها كانت كافية ليرى ضياعه بوضوح. بدأ يكتب عن "أشجان البعاد"، ليس كقصيدة، بل كصراخٍ صامت على الورق. كان يعاند العتمة، يعاند النسيان، ويعاند ذلك البرد الذي تسلل من أصابعه إلى حبر القلم.
في تلك الليلة، انقطعت الكهرباء، تماماً كما انقطعت صلته بالعالم الخارجي. أشعل شمعةً نحيلة، كانت ترتجف كلما مرّ طيفُ ذكرى. كانت الشمعة "بالكاد تضيء" الدائرة الصغيرة حول ورقتة، لكنها كانت كافية ليرى ضياعه بوضوح. بدأ يكتب عن "أشجان البعاد"، ليس كقصيدة، بل كصراخٍ صامت على الورق. كان يعاند العتمة، يعاند النسيان، ويعاند ذلك البرد الذي تسلل من أصابعه إلى حبر القلم.
الفصل الثالث: طيف النوم الناعس
بينما كان يغرق في "بحر الضياع" بين السطور، سقطت عيناه على صورة قديمة كانت مخبأة داخل كتابه المفضل. كانت صورتها وهي في حالة من "النوم الناعس"، رأسها مائل قليلاً، وعيناها نصف مغمضتين كما لو كانت تخشى أن يفوتها شيء من الحلم وهي نائمة.
في تلك اللحظة، حدث شيء غريب. لم يشعر بالحزن المعتاد، بل انفرطت أساريره. "أكاد أبتسم"، همس لنفسه. تلك الابتسامة لم تكن فرحاً، بل كانت اعترافاً بالهزيمة اللذيذة أمام طيفها. لقد وجد الحلم الذي كان يبحث عنه "وارداً بين السطور". اكتشف أن الكتابة لم تكن لاسترجاعها، بل كانت لترميم نفسه هو.
في تلك اللحظة، حدث شيء غريب. لم يشعر بالحزن المعتاد، بل انفرطت أساريره. "أكاد أبتسم"، همس لنفسه. تلك الابتسامة لم تكن فرحاً، بل كانت اعترافاً بالهزيمة اللذيذة أمام طيفها. لقد وجد الحلم الذي كان يبحث عنه "وارداً بين السطور". اكتشف أن الكتابة لم تكن لاسترجاعها، بل كانت لترميم نفسه هو.
الفصل الرابع: الحلم المستعاد
مع اقتراب الفجر، ذابت الشمعة تماماً، لكن الغرفة لم تعد مظلمة. كان وهج الحلم الذي سطره بين الأوراق يمنحه دفئاً لم يفعله المدفأة. أدرك عمر أن "أشجان البعاد" ليست قدراً محتماً، بل هي محطة.
نظر إلى الورقة الأخيرة، حيث امتزجت دمعة جفت مع حبرٍ سائل، وقرر أن تلك السنوات المهجورة قد انتهت هنا. لم تعد تفاصيل اللقاء ضائعة، لأنها صارت "نصاً" لا يموت، وصورةً لناعسةٍ توقظ في قلبه الحياة كلما اشتد برد الشتاء.
نظر إلى الورقة الأخيرة، حيث امتزجت دمعة جفت مع حبرٍ سائل، وقرر أن تلك السنوات المهجورة قد انتهت هنا. لم تعد تفاصيل اللقاء ضائعة، لأنها صارت "نصاً" لا يموت، وصورةً لناعسةٍ توقظ في قلبه الحياة كلما اشتد برد الشتاء.